Website Logo
أخر خبر

بحضور منظمات دولية وباحثين .. امانة مسجد الكوفة تقيم مؤتمر حقوق الانسان عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في جنيف

بحضور منظمات دولية وباحثين .. امانة مسجد الكوفة تقيم مؤتمر حقوق الانسان عند أمير المؤمنين (عليه السلام) في جنيف

في أكثر من أُفق تُشرف شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وتتمدّد عبر التاريخ منذ أربعة عشر قرناً لتصبح أكثر تألُّقا وأكثر سطوعا كلّما تقدّم الزمن، حيث يتراكم غبار السنوات ليندثر تحته كل ما كان ينبض بالحياة، إلاّ علي بن أبي طالب الذي شقَّ بعظمة شخصيته هذه السُنَّة التاريخية رغم كثرة ما أريد به من سوء في حياته وبعد قرون من شهادته، فإذا بالّلعن الّذي شُنَّ على المنابر استبدل بعد هذه القرون بمحبة وإعجاب شديدين من لدن رجالٍ لم ينتموا حتى إلى دينه ناهيك عن مذهبه، وكأن إشعاع هذه الشخصية لا تُحجب بسُحُبٍ.

لذلك أقامت أمانة مسجد الكوفة المعظم وبمشاركة دائرة العتبات المقدسة وبرعاية ديوان الوقف الشيعي وبالتعاون مع ممثلية العراق الدائمة في جنيف مؤتمر (حقوق الانسان  في الإسلام الإمام علي انموذجاً) "للتعريف بعهد الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر (رضوان الله عليه) باعتباره أقدم وثيقة عرفها التاريخ", تزامناً مع مرور أربعة عشر قرناً على شهادته (عليه السلام) وذلك على هامش انعقاد الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان الدولي, بحضور ممثلي البعثات الدبلوماسية وسفراء الدول العربية والأجنبية وخبراء من الأمم المتحدة ومنظمات مجتمع مدني عالمية مهتمة بحقوق الإنسان.

حيث ابتدأ المؤتمر بكلمة للممثل الدائم لجمهورية العراق في جنيف / السفير د. حسين الخطيب رحب فيها بالحضور بمختلف جنسياتهم, مشيرا الى دور العراق بحقوق الإنسان مستلهماً من الإسلام ومتمثلاً بأهل البيت (عليهم السلام) ومراقدهم المقدسة في عراق الإنسانية .

لتكون بعدها كلمة رئيس ديوان الوقف الشيعي سماحة السيد علاء الموسوي قال فيها لقد عانى امير المؤمنين (عليه السلام) من الاضطهاد السياسي معتزلاً السياسة لخمسة وعشرين سنة بسبب تمسكه بالحق حتى اضطر لاستلام الحكم في سنة (36 هـ) بعد ان رجعت إليه الأمة حين أحست ان لا احد باستطاعته ان يرعى مصالحها ويحفظ حقوقها غيره .

وتساءل سماحته" لعل المتوقع من مثله ان يبدأ بحملة تصفية للحسابات مع خصومه السياسيين وهم كثر الا ان شيئا من ذلك لم يحصل بل مضى بإدارة الدولة وفي أولوياته حفظ هيبتها ورعاية مصالحها وحرصه على حفظ حقوق الرعية ومنع الظلم عنهم، وقد روي عن عبدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسِ وهو ابن عمه قال دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِذِي قَارٍ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ فَقَالَ لِي : (مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ فَقُلْتُ لَا قِيمَةَ لَهَا فَقَالَ عليه السلام وَاللَّهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلًا ) .

واضاف سماحته "من خلال نظرة شاملة عن حياة خليفة النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وابن عمه وصهره علي بن ابي طالب (عليه السلام) علينا ان نتأمل في اسلوب حياته لنتعرف على احترامه (عليه السلام) لحقوق البشر الفكرية والسياسية والاجتماعية منها انه لم يجبر احدا من المسلمين على بيعته، ولم يعتقل احدا ممن خالفه الراي فقهيا او سياسيا او اعترض عليه في احكامه ومواقفه وحروبه فلا يوجد في عهده أي سجين سياسي او سجين رأي، بل كان يترك معارضيه احرارا ومنع أصحابه ومحبيه من الانتقام منهم، وكان يقول لهم حقوقكم المالية من بيت المال مضمونه وأنتم آمنون على انفسكم ما لم تشهروا سيفا او تقطعوا طريقا او تخيفوا احدا من المسلمين أَي انه (عليه السلام) ضمن لمعارضيه حقوقهم المدنية كاملة ما داموا لم يهددوا السلم الأهلي.

ولم يجهز في حروبه الكثيرة والعنيفة على جريح ولَم يتبع هاربا ولَم يقتل أسيرا ولَم يأخذ نساء الأعداء سبايا ابدا وكان يأمر أصحابه بذلك، ولم يبدأ حربا قط، بل كان يبدأ بنصيحة اعدائه ويحاول ثنيهم عن التمرد بالحوار حتى اذا بدأوه بالقتال قاتلهم، وطالما دافع (عليه السلام) عن حقوق مواطنيه ورعاياه بغض النظر عن ديانتهم وانتمائهم الطائفي او الفكري فكان يعتبر أهل الكتاب والأديان الاخرى ضمن دولته الاسلامية رعايا يجب حمايتهم والدفاع عنهم لا فرق بينهم وبين المسلمين في ذلك، ولم يفرق في العطاء من بيت المال بين احد من رعيته فالجميع عنده سواسية في الاستحقاق المالي والمعنوي .

وأخيرا علينا ان نتساءل : هل يمكن لبشر منذ بدء الخليقة الى اليوم ان يكتب لائحة لحقوق الانسان تفوق ما كتبه علي عليه السلام بعمله وسيرته وهو حاكم مسلط على مقدرات الخلافة الاسلامية الهائلة ؟.

بعد ذلك تم عرض فلم وثائقي من انتاج أمانة مسجد الكوفة المعظم يتحدث عن بعض القصص الانسانية للإمام علي (عليه السلام)، ثم استعراض لما تقدمه العتبات المقدسة في العراق من جوانب إنسانية.

من جانبه ناقش الباحث الإسلامي فضيلة الشيخ ايوب راشد من افريقيا في كلمته دور الإمام علي (عليه السلام) كبطل لحقوق الإنسان في هذا العالم, وإنه يحاول رسم صورة لإثبات أن هدفه (عليه الاسلام) هو إقامة العدل والدفاع عن المظلومين ومعارضة الطواغيت، مبيناً ان حقوق الإنسان حسب الإمام (عليه الاسلام) ترتكز على النداء السياسي الملحوظ للخطاب الإسلامي لأقسام واسعة من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم، وانه يُعتبر على نطاق واسع المهندس الأيديولوجي لصوت العدالة الإنسانية وكانت غالبًا مبادئه لحقوق الإنسان تُنفذ جنبًا إلى جنب مع مبادئ نبي الإسلام.

من جانب أخر تحدث الأكاديمي د. ايهاب بديوي من بريطانية في كلمته خلال المؤتمر عن النساء وحقوق الإنسان عند الإمام علي (عليه السلام) وكيف كان يتعامل معهن ومع الأيتام خلال مسيرة حياته الشريفة .

وأختتم المؤتمر بكلمة المدير العام العتبات المقدسة السيد موسى تقي الخلخالي اشار فيها الى أن الله تعالى كرم بني ادم وجعلهم أحرار في دنياهم ومنعهم من الظلم والعدوان وأمرهم بالعدل والإحسان وكف الأذى عن الناس وافشاء السلام وعلى هذا جرت سنن الأنبياء والرسل من ادم وحتى النبي الخاتم محمد (عليهم السلام) وكذلك سيرة الصفوة من أتباعهم وعلينا أن نأخذ من تعاليم السماء منهجا للحياة والتعايش السلمي في هذا الكوكب الرحيب.

داعياً الى نبذ كل أشكال العنف والكراهية قائلاً لو أخذنا من دولة الإمام علي التي استمرت من العام 657 – 661 ميلادي اي اربع سنوات انموذجا واطلعنا عليها مليا فإنها ستكون المثال الرائع لضمان حقوق الإنسان مهما كانت هويته وديانته وقوميته ومهما كان لونه وفكره وتوجهاته.

وأوضح المدير العام ان سبب اقامة هذه الفعالية وبالتنسيق مع الاخوة ممثلي البعثة العراقية الدائمة في جنيف هو لبيان حقيقة الاسلام المحمدي الاصيل بلا غبار ولا تشويه كما ورد في  نص القران الكريم او السنة النبوية او منهج الأئمة من اهل بيته (عليهم السلام)، وان مجلس حقوق الانسان هو انسب مكان  لإقامة هذه الفعالية وذلك لوحدة الهدف وتطابق الرؤى لذا فإننا نتطلع لتوطيد العلاقات وندعوهم بهذه المناسبة الى استعدادنا لإقامة فعاليات ثقافية مشتركة تؤكد على مبادئ حقوق الانسان التي نؤمن بها ومواد الإعلان العالمي لحقوق الانسان التي تم الإعلان عنها في العام 1948 وما لحقها في لائحة الحقوق الدولية.

وللاطلاع على المشاريع الانسانية والخدمية التي تقيمها العتبات المقدسة دعا السيد الخلخالي اعضاء المؤتمر والممثليات الدائمة لزيارتها والاطلاع على سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وخليفته الإمام علي (عليه السلام) وما جاء من بليغ كلامه في كتاب نهج البلاغة وبالخصوص وصيته لولده الإمام الحسن او عهده لمالك الأشتر حين ولاه أرض مصر وغيرها او سيرة أبنائه الأئمة الميامين وما جاء من بليغ حكمهم ووصاياهم المليئة بمعاني الإنسانية وقيمها العالية.

وطالب السيد الخلخالي رئيس مجلس حقوق الانسان بتسمية أحد القاعات المهمة في المجلس باسم الإمام علي بن ابي طالب (عليه السلام) عرفانا لهذه الشخصية العظيمة التي نادت بحقوق الإنسان قبل ألف وأربعمائة عام، وان يزين اروقته ببعض الكلمات والحكم القصار لهذا الشخص العظيم لينتفع بها المجلس في عمله كما تتطلع دائرة العتبات المقدسة للتعاون بالأنشطة النافعة مع هذه المنظمة الأممية المحترمة.

وفي ختام كلمته أعرب المدير العام لدائرة العتبات المقدسة عن شكره وتقديره للحاضرين من السفراء والمنظمات غير الحكومية وجميع الجهات ذات الصلة واخص بالذكر ممثلية العراق في جنيف بكل كوادرها التي عملت الكثير من أجل هذه الفعالية.

كما أهدت أمانة مسجد الكوفة المعظم والمزارات الملحقة به على هامش المؤتمر الذي أقيم في جنيف بعنوان ( حقوق الإنسان في الإسلام الإمام علي انموذجاً ) كتاب عهد الإمام علي (عليه السلام) لمالك الاشتر (رض) باللغة الانكليزية, للوفود المشاركة من عشرات الدول العربية والأجنبية والمنظمات العالمية المتخصصة بحقوق الإنسان.

وفي السياق ذاته التقى رئيس ديوان الوقف الشيعي سماحة السيد علاء الموسوي على هامش انعقاد الدورة الحادية والأربعين لمجلس حقوق الإنسان الدولي مدير مكتب الأمم المتحدة في جنيف السيد مايكل مولر حيث تم التباحث عن أهمية المؤتمر ودور الوقف الشيعي والعتبات المقدسة في دعم الإنسانية, بعدها قدم له السيد الموسوي هدية تثميناً لجهوده في المؤتمر وهي عبارة عن لوحة كبيرة مطروقة ومنحوتة على النحاس المعتق لواجهة مرقد الإمام علي (عليه السلام) مع بعض كلماته الإنسانية. انتهى

ح . ك


تقارير

المزيد من

المزيد من صور الخبر

مشاركة الخبر