Website Logo
أخر خبر

العلمانية والغزو الفكري .. محاضرة على طلبة الجامعات في الموسم الثقافي الثامن بمسجد الكوفة المعظم

العلمانية والغزو الفكري .. محاضرة على طلبة الجامعات في الموسم الثقافي الثامن بمسجد الكوفة المعظم

كيفية تحصين الشباب المسلم من الغزو الفكري .. محاضرة قيمة ضمن سلسلة محاضرات الموسم الثقافي الثامن في مسجد الكوفة المعظم لسماحة السيد د. فارس السلطاني بحضور طلبة الجامعات والزائرين.

ابتدأ محاضرته ببحث عن الغزو الفكري للمجتمعات الإسلامية وكيفية اختيار مناهج تضعف فيها المواد الدينية ويركز على غيرها، تدرس بعيداً عن الدين، وربما كان فيها من الانحراف الفكري ما يشوش على أفكار الطالب، من خلال نظريات وأفكار لعلماء غربيين مليئة بالانحراف، وخاصة في العلوم الاجتماعية، فلا بد من الاهتمام بتحصين عقول الشباب ضد ذلك الغزو الموجه، لما يتوفر للأمة من جيل صالح، يعين على تخطي العقبات، وينشط معه البناء والتعمير في عقول الشباب حصانة وتعليما، للوقوف أمام تيارات الأفكار الموجهة.

ثم تحدث السيد السلطاني عن موضوع العلمانية قائلاً فالعلمانية بكسر العين تعني إرجاع كل شيء الى العلم أما تقرأ بفتح العين فتعني إرجاع كل شيء الى العالم ولها جذور موغلة في القدم، واهم شيء في موضوع العلمانية هي العلمانية السياسية فعندما يفشل النظام السياسي ينعكس ذلك الفشل على المجتمع.

وتعرَّف العلمانية بثلاث اتجاهات منها اتجاه المنطق التجريبي الحسي مقابل المنطق الغيبي والذين يتبنون هذا الاتجاه يرون ان سبب ظهور العلمانية هو انتفاضة العالم الأوربي على الكنيسة حيث كانت تحكم أوربا حتى القرن السابع عشر حكماً دينياً وقد وصفت تلك القرون بالمظلمة قتل فيها الكثير من العلماء، فانتفضوا ثم لجئوا الى العلم، أما الاتجاه الثاني فهو يقصد بالعلمانية السياسية التي تفصل الدين عن الدولة حيث ان الحياة الاجتماعية شيء والدين شيء آخر باعتباره علاقة الانسان بربه لا يمكن التدخل فيها وكذلك لا يمكن للفرد ان يفرض معتقداته على المجتمع، أما الاتجاه الثالث في العلمانية هي العلمانية الفكرية ترى ان ما يطرحه الدين من شمولية في الحياة تختلف عن الفكر العلماني من خلال ان المتدين يؤمن ان الدين مطلق في حقائقه بينما يؤمن العلمانيين بأن الدين ليس مطلق بالحقائق لذلك شاعت نظريات مثل الحداثة وتاريخية النص والعولمة.

وطرح المحاضر تساؤلا عن نظرة الاسلام الى المنطق العلماني أخذا بنظر الاعتبار انه ليس بالضرورة العلماني انسان ملحد فقد يكون متدين ولكنه يؤمن بان العلم والتجربة واقع لا يمكن تجاهلهما وبناء الدولة يجب ان يخضع لضوابط على اسس حديثة، ولكن في الوقت نفسه الإسلام لا يلغي اتصال الانسان بخالقه (جل وعلا) فالإسلام يرى ان العبد له علاقات مشروعة منها علاقته مع نفسه وبأخيه وعلاقته مع الطبيعة ومع الله (سبحانه وتعالى) فالأولى لا يجب التدخل فيها وهو حر في اختيار مجال حياته اما علاقته بأخيه الانسان يجب ان تكون علاقة مبنية على اسس شرعية وضع لها الاسلام ضوابط لتبني مجتمعاً صحياً وهذا المنطق طرحه أمير المؤمنين (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر ( الناس صنفان اما اخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق )، وكذلك علاقة الانسان مع الطبيعة مستشهداً بالآية الكريمة (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) إشارة الى علاقة الانسان بالطبيعة في ان يعيش فيها لا ان يدمرها بأفعاله حتى قال المولى (جل وعلا) (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)، أما علاقة الانسان مع ربه وهذه العلاقة بالذات اصبحت محل تشكيك وتساؤلات في وجود جهة غيبية يمكن ان يرجع لها الإنسان وما فائدة رجوعه للغيب، وهذا يدفع المجتمع للابتعاد على الخالق فعلى المجتمع العودة لله تعالى من خلال انبيائه واوصيائه والتمسك بالحق ليضمن آخرته بعد دنياه الفانية.

وفي ختام محاضرته اجاب السيد السلطاني عن تساؤلات الطلبة والحاضرين حول موضوع العلمانية وحماية المجتمع المسلم من آفاتها. انتهى

ح . ك


تقارير

المزيد من

المزيد من صور الخبر

مشاركة الخبر