Website Logo
أخر خبر

مجلس العزاء في مسجد الكوفة المعظم .. علي الأكبر مدرسة أخلاقية للشباب

مجلس العزاء في مسجد الكوفة المعظم .. علي الأكبر مدرسة أخلاقية للشباب

شهد مجلس العزاء الذي تقيمه امانة مسجد الكوفة المعظم لليوم التاسع من محرم الحرام استذكار تضحية الإمام الحسين (عليه السلام) بأبنه علي الأكبر (عليه السلام) كما ضحى بطفله الرضيع واخوته وأصحابه (سلام الله عليهم أجمعين) من أجل نصرة الحق.

حيث ارتقى المنبر الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ أحمد الربيعي ليحدثنا عن أهمية تربية الأبناء وسط أجواء إيمانية أسوة بأهل البيت (عليهم السلام) قائلا: وردت آيات قرآنية تؤكد دعاء المؤمن في أن يكون هو وذريته من المصلين ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاَةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾، كما يحثنا نبينا صلى الله عليه وآله وسلم على أن نولي مسألة التفكير والاهتمام بتربية العائلة تربية إسلامية مستقيمة، جعل أحد الموارد التي تستمر معها الحسنات في رصيد الإنسان حتى بعد وفاته، الولد الصالح الذي يدعو لأبيه، قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات المرء انقطع عمله إلا من ثلاث: علم يُنتفع به، صدقة جارية، ولد صالح يدعو له".

كما أكد الشيخ الربيعي على ضرورة أن يعيش الأطفال أو الأسرة عموماً الأجواء الإيمانية العامة، ما أروع أن يأخذ الأب عائلته وأطفاله إلى عمرة البيت الحرام ثم يعرج على المدينة المنورة، أو زيارة البقاع الطاهرة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام)، فإن ذكرت الأطفال كان هناك الطفل الرضيع، وإذا ذكرت الأخ كان هناك العباس وأخوته، وإذا ذكرت البنت كانت هناك رقية وسكينة وإذا ذكرت الأخوات كانت هناك زينب وأخواتها، وإذا ذكرت الأخوة كان هناك القاسم وأخوته، وإذا ذكرت الأبناء والشبان كان هناك شبيه رسول الله خلقاً وخُلقاً ومنطقاً، نعم كان هناك علي الأكبر بن الحسين (عليه السلام).

وعرج الخطيب الحسيني على كربلاء قائلاً: ان التربية الإيمانية الراقية قد تجسدت بعلي الأكبر، في الطريق إلى كربلاء، حيث كان الركب الخالد يسير إلى حيث الواقعة التي لم تلد الدنيا نظيراً لها ولا شبيهاً، حيث غفت عينا الحسين، فعنّ له فارس في رؤياه وهو يقول: إن القوم يسيرون والمنايا تسير معهم، فانتبه الحسين مسترجعاً حامداً، إن لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، وكان ولده الأكبر إلى جانبه، فأثار انتباهه مقالة أبيه العظيم (عليه السلام) فقال: يا أبت لم استرجعت؟ فقص الإمام الحسين (عليه السلام) عليه رؤياه، وإذا بشبيه رسول الله، وسليل علي والحسين يبادر أباه سائلاً: أو لسنا على الحق؟ نعم هذا هو الأساس الحق وموقف الحق والدفاع من أجل الحق والتضحية في سبيل الحق، وما قيمة الحياة بلا مواقف يؤيدها الحق ويخلدها؟ فأجابه الحسين: أي والذي إليه مصير العباد، وإذا بالأكبر يعقب بقوله: إذن لا نبالي أن نموت محقين.

هنيئاً لك أبا عبد الله بهذا الابن الذي جسد مفاهيم القرآن وقيم الإسلام وسلوك جدك المصطفى خلقاً وخلقاً ومنطقاً، ولكن نقول أيضاً: ساعد الله قلبك وأعظم الله أجرك وأجر جدك المصطفى وأبيك المرتضى وأمك الزهراء وأخيك المجتبى حينما جاءك ولدك الحبيب هذا يستأذنك في الخروج للمعركة ليكون أول هاشمي يبادر للقتال يوم عاشوراء.

لم يتمالك الحسين (عليه السلام) حينما رأى ولده أمامه يودعه دون أن تنهمر دموع عينيه ثم يجمع كلتا يديه خلف عنق ولده علي الأكبر ثم يجذبه ليضمه إليه ويشبعه لثماً وتقبيلاً حتى اختلطت دموعهما، ثم ودع النساء اللواتي تحلقن حوله وقلن له: ارحم غربتنا فلا طاقة لنا على فراقك، لكنه مضى إلى حيث لقاء الأحبة محمداً وحزبه صارخاً بالقوم:

 أنا علي بن الحسين بن علي     نحن وبيت الله أولى بالنبي

تالله لا يحكم فينا ابن الدعي        اضربكم بالسيف حتى ينحني

اطعنكم بالرمح حتى ينثني               ضرب غلام هاشمي علوي

وبعد أن قتل مقتلة عظيمة من القوم عاد إلى أبيه الحسين (عليه السلام) يشكو إليه ما ألم به من العطش والألم، مجيبا له :ارجع يا بني فإن لك كأساً مدخرة عند جدك رسول الله، فرجع الأكبر إلى المعركة وما زال ينوشهم بسيفه وهم يفرون أمامه، إلى أن جاءه اللعين مرة بن منقذ العبدي، وهو يقول: عليَّ آثام العرب إن لم أثكل به أباه، وبينما كان الأكبر يطارد كتيبة من القوم، إذ جاءه هذا اللعين من خلفه ليضربه على رأسه ويفلق هامته، فنادى الأكبر! عليك مني السلام أبا عبد الله هذا جدي رسول الله وقد سقاني من حوضه الأوفى شربة لا أظمأ بعدها أبداً، هذا يضربه بسيفه وذاك يطعنه برمحه والآخر يريد بسهم حتى سقط على الأرض، وجاءه الحسين مسرعاً اضطجع إلى جنبه واضعاً خده على خده وهو يقول: بني علي على لدينا بعدك العفا، أما أنت فقد استرحت من هم الدنيا وغمها وأبقيت أباك لهمها وغمها وما أسرع اللحاق بك.

وبهذه الكلمات اختتم الخطيب الحسيني مجلس العزاء في مسجد الكوفة المعظم داعياً المولى (سبحانه وتعالى) ان يجعلنا من السائرين على نهج الحسين (عليه السلام) مباركاً القائمين على المجلس حبَّهم وتفانيهم في عملهم خدمة لأهل البيت (عليهم السلام).انتهى

ح . ك


الاخبار العامة

المزيد من

المزيد من صور الخبر

مشاركة الخبر