Website Logo
أخر خبر

مسجد الكوفة المعظم يعجُّ بالمعزين في ذكرى شهادة الإمام الباقر (عليه السلام)

مسجد الكوفة المعظم يعجُّ بالمعزين في ذكرى شهادة الإمام الباقر (عليه السلام)

أحيت امانة مسجد الكوفة المعظم والمزارات الملحقة به ذكرى شهادة خامس أئمة آل البيت (عليهم السلام) باقر العلم الإمام محمد الباقر (عليه السلام) بمجلس عزاء كبير في باحة المسجد المعظم وبحضور جمع غفير من المعزين والزائرين.

استهل مجلس العزاء بتلاوة آي من الذكر الحكيم بصوت قارئ ومؤذن المسجد الشيخ علاء صادقي اعقبتها محاضرة دينية للخطيب الحسيني فضيلة الشيخ جعفر الإبراهيمي تحدث فيها عن ابتعاد الامة الاسلامية عن دستورها وهو القرآن الكريم والذي يحمل التشريعات الإسلامية والذي انعكس على ضياعها بعد رحيل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) وابتعادها عن أئمة الإسلام الذين أوصى بهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم).

قائلاً اذا كان اجر الانبياء (عليهم السلام) على الله (سبحانه وتعالى) فان الرسول الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلم) له الأولوية في ذلك الأجر وهناك رواية ان رجلاً من الأنصار جاء الى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق ونريد ان نقدم لك شيئاً تقديراً وعرفاناً منا لأنك عرفتنا طريق الهداية فنزلت الآية ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ لتبين أن أجر الرسالة لا يتعدي حب أهل البيت (عليهم السلام) ومودتهم وأن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يروم جزاءا وأجراً ماديا.

ومصاديق القربى استناداً الى الكثير من الأدلة والشواهد على أن المراد من القربى هم أهل البيت (عليهم السلام) وأن أبرز مصاديقهم علي وفاطمة والحسن والحسين والتسعة المعصومون من ذرية الإمام الحسين (عليهم السلام).

وسُئل الإمام السجاد علي بن الحسين بن علي (عليهم السلام) عن هذه الآية ﴿قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى﴾ فقال: هي قرابتنا أهل البيت من محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).

ولادته:

وعرَّج الخطيب الحسيني على صاحب الذكرى الأليمة الإمام الباقر (عليه السلام) متحدثاً عن ولادته في شهر رجب المبارك عام 57 هجرية، حيث تلقفه أهل البيت (عليهم السلام) بالتقبيل والسرور، إذ لطالما كانوا ينتظرون ولادته التي بشر بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ عشرات السنين، أمة الماجدة فاطمة بنت الامام الحسن المجتبى (عليه السلام) وقيل ام عبد الله، فأصبح (عليه السلام) ابن الخيرتين وعلوياً بين العلويين.

ألقابه:

اسمه الشريف محمد، وكنيته أبو جعفر، والقابه الشريفة الباقر والشاكر والهادي، وأشهر القابه الباقر، وقد لقبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به كما ورد في رواية سفينة عن جابر بن عبد الله أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين (عليه السلام) يقال له محمد، يبقر علم الدين بقراً فاذا لقيته فاقرأه مني السلام.

 إمامته:

ومن مزايا هذا الوليد الطاهر أنه ملتقى ورابط بين أسرة الإمام الحسين وأسرة الإمام الحسن (عليهم السلام) ، فهو أول هاشمي علوي يولد من جهة الحسن والحسين (عليهما السلام)، لأن أباه علي بن الحسين وأمه فاطمة بنت الحسن (عليهم السلام)، فكان الباقر ملتقى الكرامات وآصرة علوية أثلج بولادته قلوب أهل البيت (عليهم السلام) فما أكرمه وما أعظمه، وروي أن الإمام السجاد (عليه السلام) قال لابنه الباقر (عليه السلام): بني إني جعلتك خليفتي من بعدي لا يدعى فيما بيني و بينك أحد إلا قلده الله يوم القيامة طوقاً من نار.

مناظراته:

لقد عرف عهد الإمام الباقر (عليه السلام) بكثرة المناظرات والمحاججات  والحوارات المفتوحة لان دولة بني أمية فتحت المجال للبدع والمذاهب المنحرفة والاتجاهات الضالة والآراء الفاسدة الكاسدة فجلس الإمام الباقر بكل جهاد إمام هذه التيارات المنحرفة يعظهم ويرشدهم ويصحح أفكارهم ويهديهم إلى الصراط المستقيم. 

وكان عصر الإمام الباقر (عليه السلام)، من أدقّ العصور الإسلامية، وأكثرها حساسيةً، فقد نشأت فيه الكثير من الفرق الإسلاميّة، وتصارعت فيه الأحزاب السياسيّة، كما عمت الناس ردّه قوية إلى الجاهلية وأمراضها، فعادوا إلى الفخر بالآباء والأنساب، ممّا أثار العصبيّات القبلية وعادت الصراعات القبلية إلى الظهور، وهذا ما شجّع عليه حكام بني أميّة، كما انتشرت مظاهر التّرف واللهو والغناء، والثراء الفاحش غير المشروع.

استشهاده :

كما تحدث الشيخ الإبراهيمي للحاضرين من المعزين عن شهادة الإمام الباقر (عليه السلام) والدموع تذرف على الوجنات قائلاً دس اليه السم من قبل الدولة الأموية فرحل إلی ربه الأعلى سبحانه شهيدا صابرا محتسبا يوم الاثنين السابع من ذي الحجّة سنة 114 هجريّة على المشهور، وعمره الشريف يومذاك سبعة وخمسون عاماً، فدُفن في البقيع بالمدينة خلف أبيه زين العابدين وعمّ أبيه الحسن بن عليّ (عليهم صلوات الله أجمعين)، وفقدت الامة بذلك إماما من أهل بيت النبي الاکرم صلی الله عليه وآله وسلم وغصنا شامخا من هذه الشجرة الطاهرة .

وفي ختام المحاضرة اعتلى المنبر الرادود الحسيني الملا قحطان البديري وبغصة تخنق الأنفاس ألقى قصيدة رثاء للإمام الباقر (عليهم السلام)، أبكت الحاضرين وضج المجلس بالنحيب عظَّم الله اجور المؤمنين بمصابهم بذكرى شهادة باقر العلم (عليهم السلام).انتهى

ح . ك


تقارير

المزيد من

المزيد من صور الخبر

مشاركة الخبر