مجلس عزاء بذكرى شهادة الإمام السجاد (عليه السلام) في مسجد الكوفة المعظم

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد القراءات : 3896
مجلس عزاء بذكرى شهادة الإمام السجاد (عليه السلام) في مسجد الكوفة المعظم

عزاء بذكرى شهادة الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب (عليهم السلام) في الخامس والعشرين من محرم الحرام، أقامت أمانة مسجد الكوفة المعظم والمزارات الملحقة به مجلس في باحة مسجد الكوفة وبحضور جمع غفير من المؤمنين.

واستهل المجلس بقراءة آي من الذكر الحكيم ثم أرتقى المنبر الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ هادي الهلالي تحدث عن سيرة صاحب الذكرى الأليمة  قائلا رغم أن الإمام علي بن الحسين (عليه السلام) كان ابن اثنتي وعشرين سنة عندما حصلت واقعة كربلاء واستشهاد أبيه الإمام الحسين (عليه السلام) إلاّ أنه نجا من القتل بعناية الله تعالى حيث كان مريضاً طريح الفراش لا يقوى على حمل السلاح، فاستلم زمام الإمامة ليكمل مسيرة أبيه الحسين (عليه السلام) في مواجهة الطغاة ونشر تعاليم الإسلام الحنيف.

الشيخ الهلالي تحدث عن كيفية الإمام الحسين (عليه السلام) بنهضته المباركة فضح بني أمية وكشف واقعهم الإلحادي وحال بينهم وبين الوصول إلى أهدافهم العدوانية ونياتهم الشيطانية التي كانت ستقضي على الدين الحنيف ورسالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه واله وسلم)، امتاز الإمام السجاد ( عليه السلام) بقوة الشخصية وبعد النظر فضلاً عن العلم والتقوى حتى عرف بزين العابدين، وقد سعى لتكريس حياته كلها لإبراز خصائص الثورة الحسينية وتحقيق أهدافها في مواجهة المشروع الأموي الذي كان يشكل الخطر الأكبر على الإسلام.

طبيعة عمل الإمام (عليه السلام) :

استخدم الإمام زين العابدين (عليه السلام) الدعاء كوسيلة تربوية إصلاحية وأثار في أدعيته كل القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع وقد جمعت تلك الأدعية في كتاب عُرف فيما بعد بالصحيفة السجادية، كما كان يعقد الحلقات الدينية والفكرية في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى أصبحت مجالسه محجّة للعلماء والفقهاء وتخرج من هذه المدرسة قيادات علمية وفكرية حملت العلم والمعرفة والإرشاد إلى كافة البلاد الإسلامية ولم يترك الإمام (عليه السلام) بحكم كونه إماماً الجانب الإنساني والاجتماعي حيث نجد في الروايات أنه كان يخرج في الليالي الظلماء يحمل الجراب على ظهره، فيقرع الأبواب ويناول أهلها من دون أن يُعرف، كما كان يشتري في كل عام مئات العبيد ليحررهم في الفطر والأضحى بعد أن يربيهم التربية الإسلامية المباركة.

هذه المسيرة الإصلاحية الهادفة لم تخفَ عن عيون عبد الملك بن مروان التي بثّها في المدينة لتراقب تحركات الإمام (عليه السلام) فسرعان ما تبرّم هذا الحاكم من حركة الإمام التي أثمرت في توسيع القاعدة الشعبية والفكرية المتعاطفة معه، فاعتقله وأحضره إلى دمشق مقيداً، لكن قوّة شخصية الإمام (عليه السلام) أثارت الاحترام في نفس السلطان فأمر بإطلاقه وإعادته سالماً إلى المدينة، وأخيراً قرّر الوليد بن عبد الملك تصفية الإمام (عليه السلام) فأوعز إلى أخيه سليمان فدسّ السم له.

وقام الإمام أبو جعفر الباقر (عليه السلام) بتجهيز جثمان أبيه، فغسل جسده الطاهر، وقد رأى الناس مواضع سجوده كأنها مبارك الإبل من كثرة سجوده لله تعالى، ونظروا إلى عاتقه كأنه مبارك الإبل، فسألوا الباقر (عليه السلام) عن ذلك، فقال أنه من أثر الجراب الذي كان يحمله على عاتقه، ويضع فيه الطعام، ويوزعه على الفقراء والمحرومين وبعد الفراغ من غسله أدرجه في أكفانه، وصلى عليه الصلاة المكتوبة.

تشييعه:

وجرى للإمام تشييع حافل لم تشهد يثرب له نظيراً فقد شيعه البر والفاجر، والتفت الجماهير حول النعش العظيم والهين جازعين في بكاء وخشوع، وإحساس عميق بالخسارة الكبرى، فقد فقدوا بموته الخير الكثير، وفقدوا تلك الروحانية التي لم يخلق لها مثيل لقد عقلت الألسنة، وطاشت العقول بموت الإمام، فازدحم أهالي يثرب على الجثمان المقدس فالسعيد من يحظى بحمله، ومن الغريب أن سعيد بن المسيب أحد الفقهاء السبعة في المدينة لم يفز بتشييع الإمام والصلاة عليه.

في مقره الأخير:

وجيء بالجثمان الطاهر وسط هالة من التكبير والتحميد إلى بقيع الغرقد، فحفروا له قبراً بجوار قبر عمه الزكي الإمام الحسن (عليهما السلام) سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأنزل الإمام الباقر (عليه السلام) جثمان أبيه فواراه في مقره الأخير، وقد وارى معه العلم والبر والتقوى، ووارى معه روحانية الأنبياء والمتقين.انتهى

 

ح . ك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

المزيد من تقارير