مسجد الكوفة يقيم مجلس عزاء بذكرى دفن الأجساد الطاهرة لشهداء الطف في 13 من محرم الحرام

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
عدد القراءات : 2739
مسجد الكوفة يقيم مجلس عزاء بذكرى دفن الأجساد الطاهرة لشهداء الطف في 13 من محرم الحرام

أقامت أمانة مسجد الكوفة المعظم والمزارات الملحقة به مجلس عزاء بذكرى اليوم الثالث عشر من محرم الحرام يوم دفن شهداء الطف، بحضور جمع غفير من المؤمنين، وارتقى المنبر الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ هادي الهلالي ليلقي محاضرة عن هذا اليوم قائلا بعد أن أثخن الإمام المظلوم بالجراح وأخذ يجود بنفسه وتسيل دماؤه، وقد اغبرّ الفضاء، وسالت الدماء، وهامت على وجوهها النساء، وانتشرت أجساد الشهداء، على رمضاء كربلاء، صاح الشمر (لعنه الله) بأصحابه: ما تنتظرون بالرجل؟ فحملوا عليه من كل جانب.

وخرّ صريعاً مغشيّاً عليه، فلما أفاق من غشيته وثب ليقوم للقتال فلم يقدر، فبكى بكاءً عالياً ونادى واجدّاه، وامحمداه، واأبتاه، واعلياه، وبقي الحسين (عليه السلام) مكبوباً على الأرض ملطّخاً بدمه ثلاث ساعات من النّهار، في ذلك الوقت ارتفعت في السماء غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها ريح حمراء لا يُرى فيها عين ولا أثر، حتى ظنّ القوم أن العذاب قد جاءهم. ومضى ركب السبايا نحو الكوفة وغاب في الصحراء.

الشيخ الهلالي مسترسلا صادف خروج قوم من بني أسد بحثّ من نسائهم بعد أن كانت معركة الطف قد وقعت بالقرب من ديارهم، ليتفحصوا القتلى بعد رحيل جيش عمر بن سعد، حيث تناثرت جثث الشهداء هنا وهناك مطرّحة في مصارعها ثلاثة أيام تنتابها الوحوش، وتصهرها حرارة شمس الصيف اللاهية، إذ كانوا يتوجسون خيفة من أتباع السفاك ابن زياد ودفنوا الأجساد الطاهرة إلاّ جسد الإمام الحسين (عليه السلام)،إذ مع تشخصه بنورانيته الفائقة إلاّ أنهم لم يستطيعوا حمله ببرهان من الله سبحانه، حتى جاء الإمام السجاد (عليه السلام) متنكراً فاستدعاهم ودفنه بنفسه، وهو يبكي (عليه السلام) ويقول: (طوبي لأرض تضمنت جسدك الشريف، أما الدنيا فبعدك مظلمة، والآخرة فبنور وجهك مشرقة. أما الحزن فسرمد، والليل فمسهد، حتى يختار الله لي دارك التي أنت مقيم بها، فعليك منّي السلام يابن رسول الله ورحمة الله وبركاته.

وخط قبره الشريف بأنامله وكتب: هذا قبر الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)،الذي قتلوه عطشاناً غريباً، ثم قال (عليه السلام) لبني أسد: (اُنظروا هل بقي أحد)؟ قالوا: نعم، يا أخا العرب، قد بقي بطل مطروح على المسنات، فقال(عليه السلام) امضوا إليه، فلما رآه انكبّ عليه يقبّله ويبكي ويقول: (على الدنيا بعدك العفا يا قمر بني هاشم، فعليك منّي السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته).

ثم طلب إلى بني أسد بشق ضريح له (عليه السلام)ثم دفنه بنفسه الشريفة، ثم عاد الإمام السجاد(عليه السلام)إلى الكوفة بعد دفن الأجساد الطاهرة، وهكذا أصبح مرقده الشريف فيما بعد قبلة للثوار، ومناراً للصالحين، وقيل: إن الإمام ابنه علي بن الحسين هو الذي دفنه(عليه السلام) في هذا اليوم بعد أن جاء متنكراً.

وبعدما فرغ الإمام (عليه السلام) من دفن الأجساد الطاهرة، ركب جواده ليرحل، تعلق به بنو أسد وقالوا له: بحق من واريتهم بيدك, من أنت؟ فقال لهم: أنا حجة الله عليكم, أنا علي بن الحسين (عليه السلام)، ثم عاد إلى الكوفة والتحق بركب السبايا.

وإحياء لهذه الذكرى شهدت مدينة الكوفة ومسجدها المعظم (13محرم 1438هـ الموافق 14 تشرين الأول 2016م) خروج المواكب في عزاء كبير، تخليداً لهذا اليوم الذي دفنت فيه الأجساد الطاهرة, بعد بقائها في العراء لثلاثة أيام, تصهرها حرارة الشمس المحرقة, بعد قطع رؤوسهم الشريفة، وأخذها مع السبايا إلى الشام, وترك الأجساد الزاكية من غير دفن.انتهى

 

 ح . ك

  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص بسيط نص بسيط

المزيد من تقارير